الشيخ ابراهيم الأميني

202

تزكية النفس وتهذيبها

حاضرا وناظرا في كل مكان ويجد نفسه في محضره لن يغفل عن ذكره حال الصلاة التي هي حال التكلم معه ، فلو تحدّث الإنسان مع ملك قوي قادر يسعى ليكون حاضر الحواس ويفكر في ما يفعل وما يجب أن يقول ؛ لذا يجب على الإنسان أن يسعى لتقوية الإيمان وتحصيل المعرفة الكاملة ، حتى يحصل لديه حضور قلب أكبر حال الصلاة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اعبد اللّه كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك » « 1 » . قال أبان بن تغلب : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إني رأيت علي بن الحسين عليه السّلام إذا قام في الصلاة غشي لونه لون آخر فقال لي : واللّه إن علي بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه » « 2 » . 4 - ذكر الموت : من الأمور التي تفيد في حصول الحال وحضور القلب ذكر الموت . إذا فكر الإنسان بالموت والتفت إلى كون وقت الموت غير معلوم ولا شروطه أيضا ، وأنه يمكن أن يحدث في أي لحظة ، حتى أنه يمكن أن تكون هذه آخر صلاة يؤديها ، عندها لا يصلي صلاته بغفلة . من المستحسن أن يفكر المصلي بالموت قبل الصلاة ، يتصور أن أجله قد حان وأن عزرائيل قد جاء لقبض روحه ، ولا مجال أمامه إلا لحظات أو دقائق وبعدها تختم صحيفة أعماله ، ويدخل العالم الأبدي ، وهناك يحاسب على أعماله فتكون نتيجتها إما سعادة أبدية ونعيم في جوار الإلهيين المقربين ، أو شقاء وتعاسة وعذاب في قعر جهنم ، يمكن أن تحصل له حال بصورة أفضل عند تصور الموت ، فيشاهد نفسه في محضر اللّه ويصلي بخضوع وخشوع وكأنه يودع ويجهد لتحصل له هذه الحالة قبل الصلاة ويحافظ عليها حتى الانتهاء . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا صليت صلاة فريضة فصلها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا . ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك ، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك ، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه » « 3 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، ص 65 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 84 ص 236 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 84 ص 233 .